بداية لابد أن نبين الفرقُ بين التنافس الشريف والتنافس غير الشريف:
التنافس الشريف انعكاسٌ لتربية إيمانية صالحة!
ليس عجبا أن يفوق امرؤ أخاه في علم أو خبرة أو في أي مجال من مجالات الحياة، كما أنه ليس من المستجهن أن يسعى الأدنى للحاق بالأعلى، وأن يبذل جهده للتفوق عليه، في حدود ابتغاء رضا الله، والسلامة من آفات الكبر والعجب والرياء، وبقيد طهارة المشاعر القلبية، ونقاء العلاقات الأخوية، وبضابط الإنصاف، والعدل في التقويم للنفس وللآخرين، بحيث يؤدي ذلك كله في النتيجة إلى تحقيق مصلحة إسلامية عليا، بعيدا عن الهوى النفس وتقديس الذات.
حين تتفشى المنافسة الشريفة تكون وقودا لله، ومحرضا على البذل المتواصل، وسبيلا لتوجيه الأبصار إلى أعمال الخير، التي يفجر التنافس فيها مزيدا من الخير للفرد والمجتمع، حتى يصبح الفرد من هذه الأمة يتطلع داما إلى الأسمى، ويف يرضى بالدون؟
في الأخير.. يهمس في آذان الأولياء والمربون والقيادات أن يكونوا أكثر وعياً وعدلاً واستشعاراً للأمانة، إذ لا يكتمل الإيمانُ في قلبٍ انجرف به التنافس غير الشريف إلى الحسد والغيرة، إذَا أظهر ما في نفسه من غِلٍّ وعمل بمقتضاه، وحملهُ ذلك على إيقاع الشر بالآخرين أَو تعجيزهم وشن عدوانٍ غاشم ضدهم في حدود إلحاق الضرر بهم وتهميشهم وتشويه سمعتهم، فلا يمكن أن يتماسَكَ مجتمعُ الساعين للانتصار على العدوان بكل أشكاله وفعالياته، ما لم يتطهر مجتمعُهم الصغيرُ والناشئُ من الكيد والتحاسد، وما لم يستنزف جهودهم التنافس في الخيرات وفيما ينفع الأُمَّــة، قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، والله من وراء القصد.
-بتصرف-
المصدر:
- كتاب: هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا، محمود محمد الخزندار، ص 204.
شاركنا بتعليقك